يكون به العبد مؤمناً ، وأدنى ما يكون به العبد كافراً ، وأدنى ما يكون به العَبْدُ ضالًّا ؟
فقال له : قد سألتَ فافْهَم الجواب ، أمّا أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أن يُعرّفه اللَّه تبارك وتعالى نَفْسَه فيُقرّ له بالطاعة ، ويُعرِّفَه نبيّه صلّى اللَّه عليه وآله فيُقرَّ له بالطاعة ، ويعرّفه إمامه وحُجّته في أرضه وشاهده على خلقه فيُقرّ له بالطاعة .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، وإنْ جَهِل جميع الأشياء إلّاما وَصَفْتَ ! قال : نعم ، إذا أُمِر أطاع ، وإذا نُهِي انتهى .
وأدنى ما يكون به العبد كافراً مَن زعم أنّ شيئاً نهى اللَّه عنه أنّ اللَّه أمر به ونصبَه ديناً يتولّى عليه ، ويَزْعُم أنّه يعبُدُ الذي أمره به وإنّما يَعْبُد الشيطان .
وأدنى ما يكون العَبد به ضالّاً ، أن لا يعرف حُجّة اللَّه تبارك وتعالى وشاهِدَه على عباده الذي أمر اللَّه عزّ وجلّ بطاعته وفرض ولايته .
قلت : يا أمير المؤمنين ، صِفْهُم لي .
قال : الذين قَرَنهم اللَّه تعالى بنفسه ونبيّه ، فقال : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، جعَلني اللَّه فِداك ، أوضِحْ لي .
فقال : الذين قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في آخر خُطبَتِه يوم قبَضَه اللَّه عزّ وجلّ إليه : إنّي قد تركتُ فيكم أمْرَين ، لن تَضِلّوا بعدي إن تمسّكتم بهما : كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وعترتي أهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير قد عَهِدَ إليّ أنّهما لن يفترقا حتّى يَرِدا عليّ الحوض كهاتين - وجمع بين مُسبّحتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين المُسَبِّحة والوسطى - فَتَسْبِق إحداهما الأخرى ، فتمسّكوا بهما لا تَزِلُّوا ، ولا تَضِلُّوا ، ولا تتقدّموهم فتَضِلّوا » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 2 / 107 .