تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

2 - علم الأئمّة عليهم السّلام

توضح عبارة « وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » في الآية الشريفة علم الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام ، لأنهم لمّا كانوا لا يقدمون على عمل إلّابأمر من اللَّه ، وتنفيذاً لأمره ، فذلك يعني أنهم عالمون بأمره ، وهذه العلميّة بالأمر تستدعي معرفتهم بإرادة الباري تعالى ، وهم يوصلونها إلى مرحلة العمل والتنفيذ . ومردّ ذلك إلى أنهم تربّوا ودرسوا في المدرسة الإلهية التي يختص لها اللَّه تعالى من يشاء من عباده المخلصين ، ولم يدرسوا في مدرسة أو يتتلمذوا عند أحد ، ولذلك فإن هذه الميزات خاصّة بهم ، لعلوّ مقامهم وشرف منزلتهم عند اللَّه العليّ العظيم جلّ جلاله .

3 - عمل الأئمّة وسلوكهم الإلهي

ومن جملة ما تفيده الآية المباركة في قوله تعالى : « وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » عمل الأئمّة الطاهرين وسلوكهم . وعبارة « بأمره » هنا ليس المقصود منها ما يقابل النهي ، إنما المقصود إرادة الباري تعالى ، فهم عارفون عالمون بإرادته سبحانه ، وكلّ سلوك وعمل يصدر عنهم إنما هو تجسيد للإرادة الإلهية ، ويتبين ذلك من خلال التأمل في الآية المباركة . ولتوضيح ذلك أقول : كلّنا بعلم أن جبرائيل وميكائيل وعزرائيل عليهم السّلام من الملائكة المقرّبين من ربّ العزة والجلالة ، ومن الطبيعي جدّاً أن نعزي أعمالهم إلى الباري تعالى ، وليس أوضح من عزرائيل عليه السّلام مثالًا على ذلك ، فهو الذي يتولّى قبض الأرواح كما يصرّح القرآن الكريم :
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 375 | السيد علي الحسيني الميلاني