تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فالنبيّ والأئمّة هكذا ، وهم لا يشفعون إلّالمن يعلمون حق اليقين أنه موضع رضى اللَّه سبحانه ، فهم لا يشفعون إلّالمن ارتضى ، وذلك لشدّة ارتباطهم باللَّه تعالى وعلمهم بما يرضاه وما لا يرضاه . فإذا أحجموا عن الشفاعة في قضيّة معيّنة فذلك يعني أنهم عالمون بعدم أهليّتها لرضا الباري تعالى ، لأنهم لا يسبقونه في أمر لا يرتضيه ، فعليه ، لا يطلبون منه تعالى إمضاء ذلك الأمر . وهذا - واللَّه - لشدّة رسوخهم في العبوديّة له فهم « مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » . فالمقام مقام عبوديّة مطلقة ، لا الوهيّة ولا بنوّة للَّه ، وخطاب الآية خطاب تقريع وتفنيد لادّعاءات اليهود والنصارى الباطلة السقيمة أن جلعوا للرحمن ولداً ، حينما رأوا من النبي عيسى عليه السّلام أُموراً خارقة وفوق قدرة البشر ، فالذي صدر منه كان « بِإِذْنِ اللَّهِ » وببركة عبوديّته له ، وقد صدر عن الأئمّة المعصومين ما صدر عن النبي عيسى ، دون أن يدّعوا الربوبيّة ولن يدّعوها ، قال اللَّه تعالى : « وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزيهِ جَهَنَّمَ » . روى الشيخ أبو جعفر الطوسي طيب اللَّه ثراه في مصباح المتهجّد خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام - وهي باعتقادنا قطعيّة الصّدور - قائلًا : « اتفق في بعض سني أمير المؤمنين عليه السّلام الجمعة والغدير ، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : وإن اللَّه تعالى اختصّ لنفسه بعد نبيّه صلّى اللَّه عليه وآله من بريّته خاصّةً ، علاهم بتعليته وَسَما بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحقّ إليه والأدلّاء عليه ، لقرنٍ قرن وزمن زمن أنشأهم في القدم قبل كلّ مذروٍّ ومبروٍّ ، وأنواراً أنطقها بتحميده ، وألهمها شكره وتمجيده ، وجعلها الحجج على كلّ معترفٍ له بملكة الربوبيّة