وعلى الجملة ، ففي « وعباده المكرمين . . . » إشارة إلى الآيات المباركة :
« وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْديهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمينَ » « 1 » .
وفي هذه الآيات ثلاثة نقاط :
1 - إن المكرّمين عند اللَّه من الأنبياء والأولياء والملائكة ليسوا أبناءً للَّه ، ردّاً على اليهود والنصارى الذين قالوا كما في الآية الكريمة :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ » « 2 » .
« وَقالَتِ النَّصارى الْمَسيحُ ابْنُ اللَّهِ » .
2 - إنّ السبب الذي جعلهم « مكرمين » عند اللَّه هو كونهم عباداً له .
3 - إنها تشير إلى عدّة منازل جليلة ومقامات رفيعة :
1 - عصمة الأئمّة عليهم السّلام
فالنصّ القرآني يصف عباد اللَّه المكرمين بأنهم « لايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » ، وفيه تكريس لمفهوم عصمة الأئمّة عليهم السّلام ، فهم الذين لا يتقدّمون على الباري بأدنى قول البتة ، وكلّ قول يلفظونه يأتي بعد قوله تعالى وتبعاً له ، فضلًا عن أن يتكلّموا بكلام وينسبونه إلى اللَّه سبحانه . وسيأتينا كلام لأمير المؤمنين عليه السّلام فيما يتعلق بهذا المعنى .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 26 - 29 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 30 .