تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وعلى الجملة ، ففي « وعباده المكرمين . . . » إشارة إلى الآيات المباركة : « وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْديهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمينَ » « 1 » . وفي هذه الآيات ثلاثة نقاط : 1 - إن المكرّمين عند اللَّه من الأنبياء والأولياء والملائكة ليسوا أبناءً للَّه ، ردّاً على اليهود والنصارى الذين قالوا كما في الآية الكريمة : « وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ » « 2 » . « وَقالَتِ النَّصارى الْمَسيحُ ابْنُ اللَّهِ » . 2 - إنّ السبب الذي جعلهم « مكرمين » عند اللَّه هو كونهم عباداً له . 3 - إنها تشير إلى عدّة منازل جليلة ومقامات رفيعة :

1 - عصمة الأئمّة عليهم السّلام

فالنصّ القرآني يصف عباد اللَّه المكرمين بأنهم « لايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » ، وفيه تكريس لمفهوم عصمة الأئمّة عليهم السّلام ، فهم الذين لا يتقدّمون على الباري بأدنى قول البتة ، وكلّ قول يلفظونه يأتي بعد قوله تعالى وتبعاً له ، فضلًا عن أن يتكلّموا بكلام وينسبونه إلى اللَّه سبحانه . وسيأتينا كلام لأمير المؤمنين عليه السّلام فيما يتعلق بهذا المعنى .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 26 - 29 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 30 .