طرق أخذهم الأحكام
وهكذا يكون الأئمّة « المظهرين لأمر اللَّه ونهيه » .
ثم إنه قد تقرّر في محلّه أنّ الأئمّة عليهم السّلام يعلمون بالأحكام وسائر معالم الدين ومعارفه عن طريقين :
الأوّل : الإلهام ، فإنه وإنْ انقطع الوحي الإلهي بموت النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، ولكنّ الأئمّة عليهم السّلام ملهمون ومحدّثون ، فقد سئل الرّضا عليه السّلام عن شيء من أمر العالم فقال :
نكت في القلب ونقر في الأسماع ، وقد يكونان معاً « 1 » .
وسئل عليه السّلام : علم عالمكم استماع أو إلهام ؟ قال :
يكون سماعاً ويكون إلهاماً ، ويكونان معاً « 2 » .
والثاني : الأخذ من النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فإنّ الأئمّة عليهم السّلام يروون عن آبائهم إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، وهو تلميذ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، وقد قال :
أنا مدينة العلم وعلي بابها « 3 » .
وهو الذي علّمه النبيّ ألف بابٍ يفتح له من كلّ بابٍ ألف باب كما في الحديث المشهور إذا قال عليه السّلام :
علّمني رسول اللَّه ألف بابٍ من العلم يفتح لي من كلّ بابٍ ألف باب « 4 » .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 316 .
( 2 ) المصدر : 317 .
( 3 ) هذا حديث مدينة العلم ، المتفق عليه بين المسلمين . انظر : نفحات الأزهار ، الأجزاء : 10 - 12 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 2 / 36 ، كنز العمال 13 / 114 .