فالأئمّة هم الواسطة بين اللَّه ورسوله والامّة الإسلاميّة في الأحكام الإلهيّة ، من الحلال والحرام وغيرهما من الأحكام ، لوضوح أن خفاء الشيخ لا يرتفع إلّابرفع الستار عنه والإطّلاع عليه ، فالأوامر والنواهي الإلهيّة يتحقّق الكشف عنها والتعرف عليها بالأئمّة وهم المظهرون لها .
إنّه وإنْ كانت أصول الأحكام موجودةً في الكتاب والسنّة ، إلّاأنّ الأئمّة عليهم السّلام هم المنصوبون لتبيين مجملاتها وتقييد مطلقاتها ، وقد قاموا بدورهم في هذا الباب خير قيامٍ ، وأخذت الامّة منهم الأحكام بطرق :
أحدها : بالسّماع منهم مباشرةً ، فقد علّموا الناس آحاداً أو جماعات ، وعقدوا جلسات الدّرس ، وبيّنوا الأحكام إمّا ابتداءً وإمّا جواباً على السؤال . ومن الأحكام ما بيّنوه مكتوباً في جواب المكاتبات ، حيث أن بعض الرّواة لم يمكنهم الحضور عند الإمام والسؤال منه مباشرةً ، فكانوا يكتبون الأسئلة وتأتيهم الأحكام في أجوبة الإمام عليه السّلام .
والثاني : بالاقتداء بأعمالهم ، فكم من تكليفٍ من التكاليف الشرعيّة علّموه للناس عملًا ؟ فكانوا كجدّهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله القائل :
صلّوا كما رأيتموني اصلّي « 1 » .
والثالث : بالنظر إلى تقريرهم للعمل الواقع في حضورهم وبمشهدٍ منهم ، مع قدرتهم على الرّدع عنه ، ففي هذه الحالة يكون العمل الذي قرّره حكماً من الأحكام الإلهيّة .
فالأئمّة عليهم السّلام بلّغوا أمر اللَّه ونهيه بأقوالهم وأفعالهم وبتقريرهم ، ولذا كانت « السنّة » في الشريعة الإسلاميّة : قول وفعل وتقرير المعصوم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 82 / 279 ، عوالي اللئالي 3 / 85 .