تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
حتى يراه ببصيرته ، فيكون كما قال في الحديث الصحيح : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » « 1 » . فإذا كان الإنسان العابد وبسبب عبوديّته وطاعته للباري تعالى يصل إلى مرتبة يصفها سبحانه : « كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به » ، فما ظنّك بالأئمّة الطاهرين عليهم السّلام ، الذين عرفوه وعبدوه حق عبادته ، وأطاعوه حق طاعته ، وأخلصوا في توحيده بجميع جوانب التوحيد - الذاتي والصفاتي والأفعالي والعبادي - فكانوا حقاً « صفوة اللَّه » الذين اصطفاهم لنفسه ، وأودعهم مواريث الأنبياء ، وجعلهم خلفاءه في الأرض .

وَالْمُظْهِرِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ

« الظهور » يقابل « الخفاء » ، كما أنّ « الشهود » يقابل « الغيبة » . و « أمر اللَّه ونهيه » أي : الأحكام الشّرعيّة الإلهيّة .

طرق إظهارهم أحكام اللَّه

فالأئمّة هم المظهرون للأحكام الشرعيّة ، ومنهم يجب أن يؤخذ وإليهم يجب أنْ يرجع فيها كما يرجع في غيرها ، فإنهم هم المصدر لكلّ الحقائق الدينيّة : قال أبو عبداللَّه الصّادق عليه السّلام لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة : شرّقا أو غرّبا ، فلا تجدان علماً صحيحاً إلّاشيئاً صحيحاً خرج من عندنا أهل البيت « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم 15 / 151 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 26 .
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 358 | السيد علي الحسيني الميلاني