إلّا أن هذا المعنى في الأئمّة عليهم السّلام أسمى من ذلك ؛ كما سيأتي توضيحه تفصيلًا في شرح « والمظهرين لأمر اللَّه ونهيه » إن شاء اللَّه عزّ وجلّ .
لكنّ ما يستدعي الدقّة في جملة « والمستقرّين في أمر اللَّه » هو تعدية مادّة الاستقرار ب « في » الموضوعة في اللغة للظرفية ، فالأئمّة مستقرّون في أمر اللَّه ، لا يزولون عنه ولا يتحوّلون ، وهذا يقتضي أن يكون المراد هو المعنى الثاني للأمر أعني : الإرادة ، فيكون المعنى : إنّ الأئمّة ثابتون في إرادة اللَّه . وبعبارة أخرى : هم مظاهر الإرادة الربّانيّة ، فكأنّ إرادته سبحانه ظرفٌ والأئمّة مستقرّون في هذا الظرف ؛ ثابتون فيه ولا ينفكّون عنه . وحاصل ذلك : محو إرادتهم في الإرادة الربّانية ، وأنّهم لا يشاءون إلّاما شاء اللَّه . . . وأين هذا المعنى من ذاك !
وقد تكرّر ذكر هذا المفهوم في الزيارة الجامعة ، فسيأتي فيها : « العاملون بإرادته » .
كما ورد في غير واحدٍ من الأدعية والزيارات المأثورة عنهم ، كالزيارة الرجبيّة ، إذ جاء فيها :
« إرادة الربّ في مقادير أُموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم « 1 » .
وفي زيارة الإمام الحجة عليه السّلام ، نقول :
« ودليل إرادته » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي 4 / 577 .
( 2 ) المزار لابن المشهدي : 569 ، بحار الأنوار 91 / 2 .