إنا معاشر الأنبياء أمرنا أنْ نكلّم الناس على قدر عقولهم « 1 » .
فمخاطبتهم للناس تتلاءم وسعة عقولهم وإدراكهم ، وبمقدار استيعاب الفرد يفتحون له نافذةً للهداية إلى اللَّه جلّ وعلا ، فمرَّةً عن طريق الاستدلال بآية قرآنيّة ، ومرّة بطريقٍ عقليٍّ ، ولآخر بالبرهان ، وقد يتطلب هداية البعض تقديم العون المادّي ، وتأمين احتياجاته المعيشية . فهم عليهم السّلام أدرى بالطريقة الأكثر تأثيراً لهداية أفراد المجتمع .
وقد تحمّلوا سلام اللَّه عليهم أنواع الأذى والمشاق في هذا الطريق الشائك ، وصبروا على طول المحنة ، وقابلوا الإساءات بالإحسان إلى الحدّ الذي كانوا يحلمون عمّن يتطاول عليهم ويرأفون بمن كان يكيل لهم التهم والسباب في الطرق والأسواق من الجهلة ، ما كان يدفعهم إلى منع أصحابهم الذين كانوا يهمّون لردع هؤلاء المسيئين باستخدام القوّة .
من قضايا الأئمّة في سبيل الدعوة إلى اللَّه
عن الفضل بن يونس قال : كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد ، فقيل له : تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة . فقال : إن صاحبي كان مخلّطاً ، كان يقول طوراً بالقدر وطوراً بالجبر وما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه . قال : ودخل مكة تمرداً وإنكاراً على من يحج ، وكان يكره العلماء مسائلته إياهم ومجالسته لهم لخبث لسانه وفساد سريرته ، فأتى جعفر بن محمّد عليه السّلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه .
ثم قال له : يا أبا عبداللَّه ، إن المجالس أمانات ولابدّ لكلّ من به سعال أن يسعل
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 23 ، أمالي الصّدوق : 504 .