يا داود ، أردت أمراً وأردنا أمراً غيره . فدخل داود على امرأته فقال : أردنا أمراً وأراد اللَّه عزّ وجلّ أمراً غيره ولم يكن إلّاما أراد اللَّه عزّ وجلّ ، فقد رضينا بأمر اللَّه عزّ وجلّ وسلّمنا .
وكذلك الأوصياء عليهم السّلام ، ليس لهم أن يتعدّوا بهذا الأمر فيجاوزون صاحبه إلى غيره » « 1 » .
ولمّا أريد من عمر بن الخطاب أن يوصي بالخلافة لأحدٍ من بعده ، قال :
إنْ أعهد ، فقد عهد من هو خير منّي ، يعني أبا بكر ، وإنْ اترك ، فقد ترك من هو خير منّي ، يعني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله « 2 » .
ولكنّ أبا بكر لم يكن له من الأمر شيء حتى يعهد لأحدٍ من بعده ، أمّا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فقد عهد إلى علي عليه السّلام ، وهو وصيّه بأمرٍ من اللَّه .
وهكذا كانت السنّة التي سارت عليها جميع الرسالات ، فإنّهم ما فارقوا أممهم إلّابعد تعيين الوصي والإمام من بعدهم ، كي يبقى ركب النبوّات ونهج الشرائع الإلهيّة مستمرّاً :
روى الشيخان الصّدوق والطوسي بإسنادهما عن أبي عبداللَّه الصّادق عليه السّلام قال :
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : أنا سيّد النبيين ووصيي سيّد الوصيين وأوصياؤه سادة الأوصياء .
إنّ آدم عليه السّلام سأل اللَّه عزّ وجلّ أن يجعل له وصيّاً صالحاً ، فأوحى اللَّه
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 279 .
( 2 ) تاريخ ابن خلدون 1 / 212 ، تاريخ الخلفاء 1 / 14 .