تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عن عمرو بن الأشعث قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السّلام يقول : أترون الموصي منّا يوصي إلى من يريد ؟ ! لا واللَّه ، ولكن عهدٌ من اللَّه ورسوله صلّى اللَّه عليه وآله لرجل فرجل ، حتّى ينتهي الأمر إلى صاحبه . وعن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السّلام قال : إنّ الإمامة عهد من اللَّه عزّ وجلّ معهود لرجال مسمّين ، ليس للإمام أن يزويها عن الّذي يكون من بعده . إنّ اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى داود عليه السّلام أن اتّخذ وصيّاً من أهلك فإنّه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيّاً إلّاوله وصيُّ من أهله ، وكان لداود عليه السّلام أولادٌ عدّة ، وفيهم غلام كانت امّة عند داود وكان لها محبّاً ، فدخل داود عليه السّلام عليها حين أتاه الوحي فقال لها : إنّ اللَّه عزّ وجلّ أوحى إليّ يأمرني أن أتّخذ وصيّاً من أهلي ، فقالت له امرأته : فليكن ابني . قال : ذلك أريد ، وكان السابق في علم اللَّه المحتوم عنده أنّه سليمان ، فأوحى اللَّه تبارك وتعالى إلى داود : أن لا تعجل دون أن يأتيك أمري ، فلم يلبث داود عليه السّلام أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى داود أن اجمع ولدك ، فمن قضى بهذه القضيّة فأصاب فهو وصيّك من بعدك ، فجمع داود عليه السّلام ولده ، فلمّا أن قصّ الخصمان ، قال سليمان عليه السّلام : يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك ؟ قال : دخلته ليلًا ، قال : قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا ، ثمّ قال له داود : فكيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوّم ذلك علماء بني إسرائيل وكان ثمن الكرم قيمة الغنم ؟ فقال سليمان : إنّ الكرم لم يجتثّ من أصله وإنّما اكل حمله وهو عائد في قابل . فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى داود : أنّ القضاء في هذه القضيّة ما قضى سليمان به ،