وَحَفَظَةِ سِرِّ اللَّهِ
ممّا لا ريب فيه ، أنّ هناك من الحقائق والقضايا ما يفوق قدرة العلم وإدراك العقل البشري ، وبالتالي ، فمهما ترقّى الإنسان في سلّم التقدّم العلمي والعقلي ، يبقى قاصراً عن نيل الكثير من الحقائق في هذا العالم وغيره ، وقد لا تزال خافيةً عليه إلى قيام السّاعة .
ما ستره اللَّه عن العباد محفوظٌ عند الأئمّة
إلّا أن كلّ ذلك مودع عند الأئمّة ، وهو دون مقامهم العلمي ، إذ أنْ علمهم محيط بجميع ما في الكون في أعلى مراتبه ، وإنّ جميع ما ستره اللَّه عن سائر أفراد البشر موجود عندهم ، وهم الحفظة والامناء على تلك الأسرار .
لقد وجد في أصحابهم من كان أهلًا لأنْ يعطوه شيئاً ممّا آتاهم اللَّه من المعرفة والعلم ، ثم قاموا بتعليم ما أخذوه ونشر ما استوعبوه ، ولكنْ هل كان فيهم من كان أهلًا لأنْ يودَع شيئاً من الأسرار ؟
قال أبو عبداللَّه الصّادق عليه السّلام لأبي بصير :
يا أبا محمّد ، إنّ عندنا - واللَّه - سرّاً من سرّ اللَّه ، وعلماً من علم اللَّه ، واللَّه ما يحتمله ملك مقرّب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، واللَّه ما كلّف اللَّه ذلك أحداً غيرنا ، ولا استعبد بذلك أحداً غيرنا . . . « 1 » .
وقد عبّروا عن تلك الحقائق المستورة ب « الصعب المستصعب » في بعض الأخبار ، كقوله عليه الصّلاة والسّلام :
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 402 .