المطلب محكم ، أي : يمتنع إبطال دلائله وإيراد الشبهة فيه ، والآيات القرآنيّة المحكمات ، أي : التي لا شك وشبهة في معناها ، والحكم بالشيء ، أي : البيان القاطع الفاصل للخصومة . . . فالمشتقات كلّها ترجع إلى « المنع » و « الامتناع » .
2 - إنّ الأُمور الثابتة والمحكمة التي لا يمكن إبطالها بل لا تقبل الجدل ، والتي نعبّر عنها ب « الحقائق » ، يتوصّل إليها بأحد طريقين أو كليهما :
أحدهما : الطّريق العلمي ، وهو ترتيب مقدّماتٍ تنتهي إلى العلم بالشيء .
والآخر : الطريق العقلي ، وهو للوصول إلى ما لا يمكن إثباته بالطريق العلمي .
الحقائق المحكمة عند الأئمّة
3 - ظاهر « معادن حكمة اللَّه » هو وجود جميع الحقائق المحكمة - التي في علم اللَّه - عند الأئمّة عليهم السّلام ، إلّاأنه لمّا كان الأئمّة محدودين ، وعلم اللَّه مطلق غير محدود ، فلابدّ من أنْ يكون المراد أنّ كلّما يمكن تعلّق العلم به ، فالأئمّة عالمون به في أعلى درجات العلم ، ولعلّ هذا هو معنى قوله صلّى اللَّه عليه وآله المتفق عليه :
أنا مدينة الحكمة وعلي بابها « 1 » .
وكذا قوله صلّى اللَّه عليه وآله :
أنا مدينة العلم وعلي بابها « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : نفحات الأزهار ، الأجزاء : 10 - 12 .
( 2 ) المصدر .