وآله هو هذا . إنه الإمام الذي أحصى اللَّه تبارك وتعالى فيه علم كلّ شيء « 1 » .
ويشهد بذلك الحديثان الثابتان عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله :
أنا مدينة العلم وعلي بابها .
أنا مدينة الحكمة وعلي بابها .
وكذا غيرهما من الأحاديث الواردة في كتب الفريقين .
أسرّوا ببعضها لآحادٍ من أصحابهم
فكلّ الحقائق عند النبي وآله الأطهار ، وقد اذن لهم بالكشف عن بعضها ولم يؤذن ذلك بالنسبة إلى البعض الآخر ، إذ لا يحتمله إلّاملك مقرب أو نبيّ مرسل ، وإذا أرادوا إعطاء شيء منه لأحدٍ امتحنوه كما قال : أو عبد امتحن اللَّه قلبه للإيمان .
ومن هنا كان الإمام علي يشير إلى صدره ويقول :
إن هاهنا لعلماً جمّاً لو أصبت له حملة « 2 » .
إذن . . . لقد بيّن الأئمّة عليهم السّلام كثيراً من العلوم والحكم وعلّموها لمن كان لها أهلًا ومنهم انتشرت ، ولكنّ كثيراً ممّا كان عندهم لم يجدوا له حملةً ، وبقيت عندهم محفوظةً مكتومة ، ومن هذا الباب ما روي عن الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السّلام أنه قال :
إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتننا
وقد تقدّم في هذا أبو حسنٍ * إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا
ورُبَّ جوهر علمٍ لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا « 3 »
هامش
( 1 ) معاني الأخيار 95
( 2 ) الخصال 1 / 186 نهج البلاغة 496
( 3 ) المحجة البيضاء 1 / 65 ينابيع المودة 1 / 76 .