تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وآله هو هذا . إنه الإمام الذي أحصى اللَّه تبارك وتعالى فيه علم كلّ شيء « 1 » . ويشهد بذلك الحديثان الثابتان عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : أنا مدينة العلم وعلي بابها . أنا مدينة الحكمة وعلي بابها . وكذا غيرهما من الأحاديث الواردة في كتب الفريقين .

أسرّوا ببعضها لآحادٍ من أصحابهم

فكلّ الحقائق عند النبي وآله الأطهار ، وقد اذن لهم بالكشف عن بعضها ولم يؤذن ذلك بالنسبة إلى البعض الآخر ، إذ لا يحتمله إلّاملك مقرب أو نبيّ مرسل ، وإذا أرادوا إعطاء شيء منه لأحدٍ امتحنوه كما قال : أو عبد امتحن اللَّه قلبه للإيمان . ومن هنا كان الإمام علي يشير إلى صدره ويقول : إن هاهنا لعلماً جمّاً لو أصبت له حملة « 2 » . إذن . . . لقد بيّن الأئمّة عليهم السّلام كثيراً من العلوم والحكم وعلّموها لمن كان لها أهلًا ومنهم انتشرت ، ولكنّ كثيراً ممّا كان عندهم لم يجدوا له حملةً ، وبقيت عندهم محفوظةً مكتومة ، ومن هذا الباب ما روي عن الإمام السجّاد علي بن الحسين عليه السّلام أنه قال :
إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتننا وقد تقدّم في هذا أبو حسنٍ * إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا ورُبَّ جوهر علمٍ لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا « 3 »
هامش
( 1 ) معاني الأخيار 95 ( 2 ) الخصال 1 / 186 نهج البلاغة 496 ( 3 ) المحجة البيضاء 1 / 65 ينابيع المودة 1 / 76 .