إلّا إذا وجدوا لبعضها حملةً أخبروه ثم أمروه بالكتمان ، ولعلّ من هؤلاء الأفراد القلائل : جابر بن يزيد الجعفي ، وقد روى عنه الشيخ الكليني بإسناده قال :
حدّثني محمّد بن علي عليه السّلام سبعين حديثاً لم احدّث بها أحداً قط ولا احدّث بها أحداً أبداً ، فلمّا مضى محمّد بن علي عليهما السّلام ثقلت على عنقي وضاق بها صدري ، فأتيت أبا عبداللَّه عليه السّلام فقلت : جعلت فداك ، إن أباك حدّثني سبعين حديثاً لم يخرج منّي شيء منها ولا يخرج شيء منها إلى أحدٍ ، وأمرني بسترها ، وقد ثقلت على عنقي وضاق بها صدري ، فما تأمرني ؟
فقال : يا جابر ، إذا ضاق بك من ذلك شيء ، فأخرج إلى الجبّانة واحتفر حفيرةً ، ثم دلّ رأسك فيها وقل : حدّثني محمّد بن علي بكذا وكذا ، ثم طمّه ، فإنّ الأرض تستر عليك .
قال جابر : ففعلت ذلك فخفّ عنّي ما كنت أجده « 1 » .
أقول :
ومع ذلك كلّه ، فقد اشتهر جابر بن يزيد الجعفي بهذا الأمر حتّى بين المخالفين ، فمنهم من وثّقه حتى قال بعضهم : ما رأيت أورع منه في الحديث ، وقال آخر : ما شككتم في شيء فلا شكّوا أن جابراً الجعفي ثقة ، وعن الشافعي قال سفيان لشعبة : لئن تكلّمت في جابر الجعفي لأتكلّمنّ فيك . ومنهم من كذّبه لكونه شيعيّاً موالياً لأهل البيت يعتقد برجعتهم « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي 8 / 157 .
( 2 ) انظر : ميزان الإعتدال 1 / 379 .