فالأئمّة عليهم السّلام بالمعنيين وفي الحالتين أعلام التقى ، فمدرسة أهل البيت مدرسة التربية الإسلامية الصّحيحة ، ينهل منها الدارسون بمقدار استعداداتهم ليرتقوا سلّم الآدميّة ، ولذا ترى التفاوت بين أصحابهم والمتّصلين بهم في المرتبة ، كما لا يخفى على من دقق النظر في أحوالهم ، ولذا ورد عنهم عليهم السّلام كون الآية المذكورة منسوخةً بقوله تعالى : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » كما ذكر الطبرسي « 1 » ، ولعلّه من هذا الباب قول سيّد العابدين علي بن الحسين عليه السّلام :
واللَّه لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله « 2 » .
ولكن كونهم « أعلام التقى » يفيد بلوغهم أعلى المراتب ، وإلّا لما نصبوا لهذا الأمر العظيم . . . ويشهد بذلك ما ورد بذيل قوله تعالى :
« وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » « 3 » .
فعن أبي عبداللَّه عليه السّلام قال : النجم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، والعلامات هم الأئمّة عليهم السّلام « 4 » .
هم أعلامٌ لكافّة الناس
ثم إن « أعلام التقى » ظاهر في الإطلاق ، فهم لشيعتهم ولجميع المسلمين وكلّ من أراد « التقى » « أعلامٌ » ، بل ما قصدهم قاصدٌ إلّاونال شرف الهداية والنجاة ، وحياتهم الكريمة حافلةٌ بمشاهد جليلة من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 / 805 ، والآية في التغابن : 16 .
( 2 ) الكافي 1 / 401 .
( 3 ) سورة النحل ، الآية : 16 .
( 4 ) الكافي 1 / 206 .