« التقى » لغةً
و « التقى » اسمٌ من وقى يقي وقايةً ، فهو والتقوى بمعنى واحد ، قال الراغب :
والتقوى جعل النفس في وقايةٍ مما يخاف . . . وصار في تعارف الشّرع : حفظ النفس عمّا يؤثم ، وذلك بترك المحظور . . . « 1 » .
الأئمّة أعلام التقى بذواتهم وإرشاداتهم
أقول : إنّ الأئمّة عليهم السّلام أعلامٌ للتقى بذواتهم المقدّسة ، لأنّهم طاهرون مطهّرون ، وكلّ أفعالهم وتروكهم أمارات لمعرفة ما هو موافق للتقوى وما هو منافٍ . وبعبارة أخرى ، إنهم بذواتهم المقدّسة ميزان ومعيار للتقوى ، ولذا قال أمير المؤمنين لمّا سئل عن قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » :
« واللَّه ما عمل بها غير أهل بيت رسول اللَّه ، نحن ذكرنا اللَّه فلا ننساه ، ونحن شكرناه فلا نكفره ، ونحن أطعناه فلا نعصيه . . . « 2 » .
وقد عمل الأئمّة على وقاية المجتمع والأفراد من المخاطر والمآثم بأسلوبين :
أحدهما : تعريف القبائح والمساوئ وبيان آثارها الدنيويّة والاخرويّة حتّى تجتنب ولا ترتكب . وبعبارة أخرى : عملوا على تربية المؤمنين وإيجاد الملكات الفاضلة فيهم لتحول دون التفكير في المعصية .
والآخر : موعظة من ابتلي بشيء من المآثم والمفاسد وإرشاده والعمل على إصلاحه ، حتى يقلع عنه ويرجع إلى هداه ويطهر من الآثار السيّئة المترتّبة . . . .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 530 .
( 2 ) بحار الأنوار 38 / 63 .