الرأي العام قائلًا : « تقتلك فئة باغية » « 1 » .
لقد كان نتيجة أمره صلّى اللَّه عليه وآله عمّاراً بملازمة أمير المؤمنين عليه السّلام وسلوك طريقه ، ثم إخباره بهوية من يقتله ، أن يكون عمار ميزاناً لمعرفة الحق من الباطل ولا جدال في ذلك .
فلما جاء يوم صفين واستعرّ أوار الحرب ، كان بعض الناس يراقبون عمار بن ياسر رضوان اللَّه عليه ويترقّبون خروجه في احدى الفئتين ، لأنّ الشائعات التي أشاعها معاوية وأصحابه ضدّ الإمام علي عليه السّلام قد أوقعتهم في الحيرة وسلبتهم القدرة على التمييز بين جبهة الحق وجبهة الباطل رغم وجود أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام ، الذي هو ميزان العمل والفاروق بين الحق والباطل .
فما كان من أولئك الناس الذين التبست عليهم الأُمور وتشابهت طرقها ، إلّا أن يميلوا إلى جهة أمير المؤمنين قبل وبعد شهادة عمّار ، وقاتلوا ضدّ معاوية ونجوا بذلك من ضلالة الفتنة .
وما ذلك إلّاببركة وصيّة الرسول الأعظم صلّى اللَّه عليه وآله إلى عمّار ، لتظهر مصداقيّة « أئمّة الهدى ومصابيح الدجى » .
ظلمة الذنوب
والظلمة الخامسة : ظلمة الذنوب ، فإنّ الأئمّة عليهم السّلام هم السّبب لخروج المؤمنين من ظلمة الذنوب إلى نور التوبة ، فقد ورد بتفسير قوله تعالى :
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 8 / 185 ، تاريخ مدينة دمشق 43 / 429 ، البداية والنهاية 3 / 264 ، وبحار الأنوار 23 / 22 مع اختلافٍ بسيط في بعض الألفاظ ، ومن ذلك : عن أبي سعيد الخدري قال : أخبرني من هو خير منّي : أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول : أبشر ابن سمية تقتلك فئة باغية .