تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وقد عبَّر عنهم بالفعل المضارع « يهدون » للإشارة إلى استمرار هدايتهم ودوامها . ولكنّ الآية عبّرت عن أئمّة الضلال ب « الجعل » كذلك ، فما الفرق ؟ إنه يتّضح الفرق بأن نعلم أن الجعل قد يكون ابتدائيّاً وقد يكون غير ابتدائي ، فأمّا الجعل المتعلّق بأئمة الهدى ، فهو جعل ابتدائي من اللَّه سبحانه ، لما ذكرنا من أنه مقتضى قاعدة اللّطف ، وأمّا الجعل المتعلّق بأئمة الضّلال فليس بابتدائي ، فلنذكر الآية ونتأمّل فيها ، قال تعالى : « فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَما سَمِعْنا بِهذا في آبائِنَا الْأَوَّلينَ * وَقالَ مُوسى رَبّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لايُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْري فَأَوْقِدْ لي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لي صَرْحًا لَعَلّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبينَ * وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لايُرْجَعُونَ * فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لايُنْصَرُونَ * وَأَتْبَعْناهُمْ في هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحينَ » « 1 » . إن الدّعوة إلى النّار هي الدّعوة إلى ما يستوجب النار من الكفر والمعاصي ، لكونها هي التي تتصوّر لهم يوم القيامة ناراً يعذّبون فيها ، أو المراد بالنّار ما يستوجبها مجازاً من باب إطلاق المسبّب وإرادة سببه . ومعنى جعلهم أئمّة يدعون إلى النار ، تصييرهم سابقين في الضّلال يقتدي
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 36 - 42 .