إضافة « الامناء » إلى « الرحمن »
لقد دلّ « امناء الرحمن » على الشمول والإطلاق في « الشيء » المجعول أمانةً ، وفي أنحاء التصرّف فيه إن كان قابلًا لذلك .
وتدلّ إضافة « الامناء » إلى « الرحمن » لا إلى لفظ الجلالة أو « الرب » وغير ذلك على الشموليّة من جهةٍ أخرى ، لأنّ في الإضافة إلى الرحمة الرحمانيّة إشارةً إلى أن فوائد وبركات تصرّفات الأئمّة في الأشياء ليست خاصّة بأهل الإيمان ، بل إنها تعمّ جميع الخلائق ، كما أن الرّحمة الإلهيّة عامّةٌ ووسعت كلّ شيء ، كما قال سبحانه :
« وَرَحْمَتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » « 1 » .
ما هو الملاك لهذا الائتمان
وحينئذٍ ، يقع البحث عن الملاك لهذا الائتمان مع هذه السّعة والشموليّة في التصرّف وغيره ؟
إنّ القابليّة والأهليّة للائتمان تختلف ، فقد يكون الشخص مؤهّلًا لأنْ يودع عنده الشيء بقيمة مائة دينار مثلًا ، ولا يطمئنّ به لأنْ يودع عنده إذا كان بقيمة ألف دينار ، وهكذا . . . فما هي الصّفات التي جعلت أئمّة أهل البيت عليهم السّلام مؤهّلين لأن يكونوا امناء اللَّه الرحمن على كلّ شيء من القرآن والشّريعة وجميع الكائنات ، ومأذونين لأنْ يتصرّفوا في الأشياء ممّا يمكن التصرّف فيه كيفما شاؤوا ؟
والجواب :
أوّلًا : إنّ الأئمّة عليهم السّلام معصومون من المعصية والخطأ والنسيان .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 156 .