تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الشخص ويطلب منه أنْ لا ينتشر ، كما في الأحاديث عن النبيّ وآله ، فعن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : المجالس بالأمانة « 1 » . فعلى ذلك ، يمكن أن تكون الأمانة شيئاً مادّياً أو معنوياً ، وإذا لم يتوفّر طرف من الأطراف الثلاثة ، لا يتحقق عنوان الأمانة مطلقاً . إلّا أن « أُمناء الرحمن » قد اشتمل على طرفين ، فما هو الشيء الذي أودعه اللَّه تعالى لدى أهل البيت عليهم السّلام فأصبحوا بموجبه أمنائه ؟ إنه لمّا كانت عبارة « امناء الرحمن » يفهم منها الإطلاق ولم تتحدّد بقرينة ، بل إنّ الإضافة إلى الرحمة الرحمانيّة أيضاً يقتضي الإطلاق ، كما سيأتي ، وتكون الأمانة غير محدّدة بشيءٍ ، بل تشمل كلّ أُمور العالم - ماديّة ومعنويّة - فهي مودعة عند الأئمّة عليهم السّلام .

الغرض من جعل الأمانة

ثم إنّ الغرض من جعل الشيء أمانةً عند الشخص يختلف : فقد يجعله لأنْ يحتفظ به ولا يأذن له بالتصرّف فيه أصلًا . وقد يجعله عنده ويأذن له بالتصرّف . فتارةً : يأذن بالتصرّف لنفسه . وأخرى : يأذن بالتصرّف في جهةٍ أخرى معيَّنة . وثالثة : يأذن بالتصرّف فيه على وجه الإطلاق . وهذه الصّورة الأخيرة هي ظاهر إطلاق « امناء الرحمن » .
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 660 .