خُلقت ، وأرواح مبغضينا تتوق إلى ما خُلقت منه .
قال ابن المقرئ : هكذا حدّثناه علي بن رداء وكان أحد الثقات والظرفاء من أهل الشام ، رحمه اللَّه .
وعلي بن نصر ذكر : أنه شيخ بصري له قدر عظيم » « 1 » .
الفرق بين « الشّيعي » و « المحبّ » بحسب الروايات
وهنا لابدّ من التذكير بأنّ في التعبير ب « الشيعة » إشارةً إلى من يكون مصداقاً حقيقيّاً للبرّ ، أي : للصّدق والصّلاح ، فهو الذي تكون خلقته من طينة أهل البيت ، وليس المراد مطلق « المحب » ، وللتأكيد على هذا المعنى نذكر الروايات التالية عن كلّ واحدٍ منهم عليهم السّلام :
* قال رجلٌ لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، يا رسول اللَّه ؛ فلان ينظُر إلى حَرَم جاره ، وإن أمكنه مُواقعةُ حرامٍ لم ينزع عنه ؟ فغضب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، وقال : ائتني به . فقال رجل آخر : يا رسول اللَّه ، إنّه من شيعتكم ، ممّن يعتقدُ موالاتك وموالاة عليّ ، ويتبرّأ من أعدائكما . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : لا تَقُل إنّه من شيعتنا ، فإنّه كذب ، إنّ شيعتنا من شَيَّعَنا وتَبِعَنا في أعمالنا ، وليس هذا الذي ذكرتَه في هذا الرجل ، من أعمالنا .
* وقيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : فلانٌ مسرفٌ على نفسه بالذنوب الموبقات ، وهو مع ذلك من شيعتكم ! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قد كُتبت عليك كذبة ، أو كذبتنان ، إن كان مُسرفاً بالذنوب على نفسه ، يحبّنا ويبغض أعداءنا ، فهو كذبةٌ واحدة ، هو من محبّينا لا من شيعتنا ، وإن كان يوالي أولياءنا ، ويعادي
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق 41 / 255 - 256 .