ونفي الكيف والزمان ، كما تصدّوا لنفي التعطيل بإخراجه تعالى عن حدّ التعطيل وحدّ التشبيه « 1 » .
كما إنّهم عليهم السلام تصدّوا لنفي شبهتي الجبر والتفويض ، ودفع شبهات القدريّة والمرجئة ، وأوضحوا الجادّة الحنيفيّة بقولهم عليهم السلام : «
لا جبر ولا تفويض ، وإنما هو أمر بين أمرين »
« 2 » .
وكذلك بيّنوا الحقائق وكشفوا الكثير من المعضلات في معارف التوحيد ، ومنها العدل ومعارف المعاد والنبوّة والإمامة .
وبالجملة ، فالعقل وإن استقلّ بالحكم والاستدلال في المعارف ابتداءً وانتهاءً ، إلّا أنّه في حاجة إلى التنبيه والدلالة من وحي السماء كي يصل إلى الحقائق التي لم يكن من شأنه إدراكها بمفرده ، وإلّا لم يكن هناك فرق بين العقول المحيطة الأولى والعقول الجزئيّة في سعة الإحاطة الوجودية بالحقائق ، وسيأتي المزيد من بيان العلاقة بين العقل والوحي في نهاية هذا الفصل إن شاء اللَّه ، ومن ثمّ سيقع الكلام في هذا الفصل عن ميزان الاستدلال بكلّ من طريقي الوحي ( الكتاب والسنّة ) وطريقي النفس العقل والقلب .
وفي ختام هذه المقدّمة لا بدّ من التنبيه على أنّه حيثُ كان كلٌّ من طريقي الوحي وطريقي النفس منبعاً للمعارف ، فيجب الإحاطة - في كلّ مسألة معرفيّة - بكلّ هذه الطرق « 3 » ، ففي طريقي الوحي يجب الإحاطة بآيات المعارف والتفاسير الواردة في ذيلها ، وباستقصاء أبواب روايات المعارف لتحصيل المتواتر منها
هامش
( 1 ) الكافي : 1 : 82 . معاني الأخبار : 213 ، وغيرهما .
( 2 ) بحار الأنوار : 4 : 197 .
( 3 ) أقول : هذا التعميم لا يخلو من إشكال ، بل منع ، فلاحظ .