تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ثمّ اثري البحث فيها - ببركة معارف الشريعة - إلى ما يربو على ثمانمائة مسألة « 1 » . فإنّ مقتضى ما أفاده رحمه الله استناد تضاعف أعداد أبواب المعرفة في الحكمة الإسلاميّة إلى ما يقدحُه الوحي من أصل تصوّر تلك الأبواب بعد أن كانت مسدودة بالجهل المركّب ، فضلًا عن إرشادات الوحي وتنبيهاته إلى وجوه الأدلّة العقليّة التي من خلالها يتوصّل إلى إقامة الأقيسة العقليّة البحتة على النتيجة . هذا وقد ذكر الملّاصدرا وغيره من الحكماء وأصحاب التراجم أنّ عدّة من الفلاسفة الأوائل كانوا من الأنبياء عليهم السلام ، ومن هنا كان طابع المدرسة المشّائيّة ومن بعدها الإشراقيّة ثمّ مدرسة الحكمة المتعالية - وهو الدرجة القصوى ممّا وصلت إليه الفلسفة البشريّة - على المزاوجة بين منابع المعرفة ، بين الوحي من جانب وبين ذائقة القلب في مشاهداته وإدراكات العقل في المعاني المفهومة من جانب آخر . قال الملّاصدرا في فصلٍ عَقَدَه في طريق التوفيق بين الشريعة والحكمة في دوام فيض الباري وحدوث العالم : « قد أشرنا مراراً إلى أنّ الحكمة غير مخالفة للشرائع الحقّة الإلهيّة ، بل المقصود منهما شيء واحد هي معرفة الحق الأوّل وصفاته وأفعاله ، وهذه تحصل تارة بطريق الوحي والرسالة فتُسمّى بالنبوّة ، وتارة بطريق السلوك والكسب فتُسمّى بالحكمة والولاية . وإنّما يقول بمخالفتهما في المقصود من لا معرفة ( له ) بتطبيق
هامش
( 1 ) وقد يصل إلى تسعمائة مسألة .