الثاني ؛ فإنّ العقل لا يتطرّق إلى ما يرشدون إليه .
وأما قوله : « إنّا نطالبهم بتعيين ذلك الإمام ونبيّن أنّه من أجهل الناس » فغير لازم عليهم ؛ لأنّهم ما يدّعون أنّ إمامهم يعلّمهم علماً ، إنّما يدّعون أنّ متابعته والاعتراف بإمامته إذا صار مضافاً إلى المعارف العقليّة وغيرها حصّل النجاة ، وإلّا فلا ، وضعف هذه الدعوى وتعرّيها عن الحجّة ظاهر غير محتاج فيهما إلى إطناب » ، انتهى كلام الخواجة رحمه الله .
أقول : قد عرفت أنّ لزوم استعانة العقل بالوحي يمكن أن يصاغ بأربعة وجوه ولا ينحصر بالوجهين الأوّلين وإن كانا تامّين كما تقدّم « 1 » .
وقد أشار الفخر الرازي إلى الوجه الثالث الذي ذكرناه في تضعيفه للدليل الأوّل من أدلّة المعتزلة والأشاعرة ، بتقريب أنّ عقل النبيّ والإمام ( الوحي ) أكمل من عقول سائر الخلق ، وبالتالي احتاجت عقولهم إلى الاستعانة بالتعليم أي في أصل إحداث التصوّر .
كما أشار هو نفسه إلى الوجه الرابع الذي قدّمناه في تضعيفه للدليل الثاني من أدلّة الأشاعرة والمعتزلة ، حيث ذكر أنّ العقل ليس بمعزول ، والمعلّم وحده غير مفيد ، بل العقل لابدّ منه كما لابدّ معه من معلّم آخر يرشدنا إلى الدلائل ويوقفنا على الحقائق .
وأمّا جواب الرازي عن أدلّة لزوم التعليم : بأنّ مَن أتى بالنظر وأقام الاستدلال لم يعرض له الاختلاف أو الحيرة ، وأنّ امتناع استقلال الإنسان وحده ممنوع .
هامش
( 1 ) الصفحة 61 ، 63 .