فيلاحظ عليه : أنّ الحقيقة لما كانت واحدة فمن اختلاف أهل النظر يعلم عدم إصابة جميعهم للحقيقة ، ولذا لا يُرى في الأنبياء والرسل ( سفراء الوحي ) أيّ اختلاف في الأصول الأوّليّة .
فالناظر يرى أنّ الحكماء اختلفوا في الصفات الذاتيّة الامّ للذات الأزليّة كالاختلاف في صفة العلم بين مدارس المشّاء والإشراق والحكمة المتعالية والعرفان ، والاختلاف بين الأشاعرة وغيرهم ، كما لم يتمكّن الحكماء من إثبات المعاد الجسمانيّ طيلةَ قرون متمادية ، حتّى قال ابن سينا في « الشفاء » :
« يجب أن يعلم أنّ المعاد منه ما هو منقول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلّامن طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة وهو الذي للبدن عند البعث ، وخيرات البدن وشروره معلومة لا يحتاج إلى أن تُعلم ، وقد بسطت الشريعة الحقّة التي أتانا بها نبيّنا وسيّدنا ومولانا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حالَ السعادة والشقاوة التي بحسب البدن . ومنه ما هو مُدرك بالعقل والقياس البرهانيّ وقد صدّقته النبوّة وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للأنفس » « 1 » ، انتهى .
فهذا حال الفلاسفة إلى عصر الملّا صدرا الذي تمكّن من الالتفات إلى وجوه الاستدلال العقليّ على المعاد الجسماني ، وذلك ببركة تنبيه الوحي من آياتٍ ورواياتٍ « 2 » على بقاء هويّة الشخص ببقاء روحه .
ومثل ما هو معروف ، من أنّ الفلسفة اليونانية كانت تشتمل على ثلاثمائة مسألة
هامش
( 1 ) إلهيات الشفاء : المقالة 9 ، الفصل 7 .
( 2 ) أقول : مراده ( حفظه اللَّه ) من جعل الروايات وحياً أنّ منبع علم الأئمّة علم النبيّ وهو صلى الله عليه وآله وسلم( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ).