أمّا من يقول : العقل لابدّ منه لكنّه غير كافٍ ، بل لابدّ معه من معلّم آخر يرشدنا إلى الأدلّة ويوقفنا على الجواب في الشبهات ، لا يلزمه ذلك .
لأنّه يقول : عقولنا غير مستقلّة بمعرفة الدلائل والجواب عن الشبهات ، فلابدّ من إمام يعلّمنا تلك الأدلّة والأجوبة ، حتّى أنّا بواسطة تعليمه وقوّة عقولنا نعرف تلك الحقائق ، ومن جملة تلك الحقائق هو أنّه يعلّمنا ما يدل على إمامته ، وعلى هذا التقدير لا يلزم الدور والتسلسل .
واحتجّوا بأنّا نرى الاختلاف مستمرّاً بين أهل العالم ، ولو كفى العقل لَما كان كذلك ، ولأنّا نرى أنّ الإنسان وحده لا يستقلّ بتحصيل أضعف العلوم ، بل لابدّ له من أستاذ يهديه ، وذلك يدلّ على أنّ العقل غير كاف .
والجواب عن الأوّل : أنّ من أتى بالنظر على الوجه المذكور لا يعرض له ما ذكرت .
وعن الثاني : أنّه لا نزاع في التعبير ، لكن الامتناع ممنوع ، وإلّا لزم التسلسل . ثمّ إنّا نطالبهم بتعيين ذلك الإمام ونبيّن أنّه من أجهل الناس . انتهى كلام الرازي .
وقد علّق عليه المحقّق الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه الله بقوله :
« أقول : هم لا ينكرون استلزام مقدّمات إثبات الصانع لنتائجها ، لكن يقولون هذا وحده لا يجزي ولا تحصل به النجاة إلّاإذا اتّصل به تعلّم ، لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 80
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٨٠