تعالى إلى المعلّم « 1 » ، حيث قال الفخر الرازي :
« لا حاجة في معرفة اللَّه ( تعالى وتقدّس ) إلى المعلّم خلافاً للملاحدة .
لنا : أنّه متى حصل العلم بأنّ العالم ممكن ، وكلّ ممكن فله مؤثّر ، علمنا أنّ العالم له مؤثِّر سواء كان هناك معلّم أو لا .
واعتمد الجمهور منّا « 2 » ومن المعتزلة في إبطال قولهم على أمرين :
أحدهما : أنّ حصول العلم بالشيء لو افتقر إلى معلّم لافتقر المعلّم في كونه معلّماً إلى معلّم آخر ، ولزم التسلسل .
والثاني : أنّا لا نعلم كون المعلّم صادقاً إلّابعد العلم بأنّ اللَّه تعالى صدّقه بواسطة إظهار المعجزة على يديه ، فلو توقّف العلم باللَّه سبحانه على قوله ، لزم الدور .
وهذان الوجهان ضعيفان عندي .
أمّا الأوّل : فلاحتمال أن يكون عقل النبيّ والإمام أكمل من عقول سائر الخلق ، فلا جرم كان عقله مستقلّاً بإدراك الحقائق ، وعقل غيره لم يكن مستقلًا ، فكان محتاجاً إلى التعليم .
وأمّا الثاني : فلأنّ ذلك إنّما يلزم على من يقول : العقل معزول مطلقاً وقول المعلّم وحده مفيد للعلم .
هامش
( 1 ) تلخيص المحصّل : 50 .
( 2 ) يعني الأشاعرة .