ومعلوماته ، فالأحرى به عقلًا أن يبحث عن مؤدّيات الطرق إلى الوحي الذي هو نافذة على الغيب لا تصل العقول الجزئيّة إليها بالتفصيل ، فهذا وجه ثالث للزوم الفحص فيما نقل عن الوحي .
ومفاد هذا الوجه هو مفاد ما ورد من الشرع الحنيف من الحثّ على الاستشارة ومشاركة عقول الرجال وعدم الاستبداد بالرأي ، وهو مفاد ما يصطلح عليه من الرجوع إلى بنك المعلومات في كلّ حقل من حقول العلم .
بل هناك وجه رابع غير مبنيّ أيضاً على وجود الحكم الشرعيّ في المقام الأوّل والثاني ، وحاصله أنّ الوحي القطعيّ يقع وسطاً برهانيّاً في القياس العقليّ للنتيجة العقليّة البحتة من دون ارتباط بالحكم الشرعيّ الاعتقادي ، لما تبيّن من برهانيّة معاجز الأنبياء والأوصياء عليهم السلام على صدق اطّلاعهم على الغيب وواقعيّات الأشياء بتوسّط الوحي بنحو أرفع من القضايا اليقينيّة البديهيّة .
وحيث كان كذلك ، فيلزم العقل بالفحص وتحصيل الطريق القطعيّ إلى الوحي ، ويتمّ استحصال ذلك عبر تراكم الدلالات والطرق الظنّية حتّى يرتقي الاحتمال فيها إلى القطع على ما حقّق في بحث الاستقراء من علم المنطق .
وهذا الوجه يفترق عن الثالث بأنّه مبنيّ على الحجّية العقليّة للوحي والاستفادة منها في التصديق والإذعان ، أمّا الثالث فقد بُني على مجرّد استفادة أصل التصوّر المحتمل في عمليّة الفحص .
فهذه وجوه أربعة تلزم عقلًا بالرجوع في المعارف إلى منقولات الوحي .
ومن المناسب في المقام التعرّض إلى ما ذكره كلّ من الفخر الرازي والمحقّق الخواجة نصير الدين الطوسي في تلخيص المحصّل ( نقد المحصّل ) في المقدّمة الثانية من الركن الأوّل المعقودة لأحكام النظر في مسألة : « لا حاجة في معرفة اللَّه
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 78
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٧٨