فإنّها دلّت على جواز الرجوع إلى كلّ من سمع وكان مرضيّاً وجيهاً مهما كانت المسألة ، عقائديّة أو فرعيّة .
ومثلها : ما صدر عن الإمام أبي الحسن الثالث عليه السلام وهي تكاد تكون قطعيّة الصدور ، وموردها الإخبار عن تولّد الحجّة فهي نصّ في حجّية خبر الواحد في المعارف .
فقد قال عبداللَّه بن جعفر الحميري في حديث : وقد أخبرني أبو عليّ أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : « سألته وقلت : من أعامل أو عمّن آخذ وقول من أقبل ؟
فقال له :
العمري ثقتي ، فما أدى إليك عني فعني يؤدي ، وما قال لك عني فعني يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنه الثقة المأمون .
وأخبرني أبو عليّ : أنّه سأل أبا محمّد عليه السلام عن مثل ذلك .
فقال له :
العمري وابنه ثقتان ، فما أديا إليك عني فعني يؤديان ، وما قالا لك فعني يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنهما الثقتان المأمونان »
، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك .
قال : فخرّ أبو عمرو ساجداً وبكى .
ثمّ قال : سل حاجتك .
فقلت له : أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمّد عليه السلام ؟
فقال : إيواللَّه . . الخ » « 1 » .
الدليل الثالث : سيرة العقلاء والمتشرّعة على حجّية خبر الثقة ، فإنّها عامّة
هامش
( 1 ) الكافي : 1 : 329 .