الآحاد في أصول الدين إتفاقيّ ، إلّاعن بعض غَفَلة أصحاب الحديث » ونظيره ما حكي عن السيّد المرتضى قدس سره « 1 » .
وسادساً : عموم قوله تعالى : (
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
« 2 » المفسّرة في الروايات الكثيرة بالمعرفة وأنّه لم يخلقهم إلّاليعرفون . وغيرها من أدلّة وجوب المعرفة ، ومن الواضح أنّ المعرفة لا تتحقّق بالظنّ .
وقبل الخوص في تحقيق الحال لابدّ من تنقيح أمور :
1 - لا بدّ من التنبّه إلى أنّ كثيراً من تفاصيل الاعتقادات قامت عليها طوائف من الآيات القرآنيّة والروايات المستفيضة والمتواترة في الأبواب المختلفة ، وهي خارجة عن محلّ النزاع في المقام ، وإن دخلت في بحث المقام الأوّل .
فما قد يُعترض على التمسّك بها ، منشؤه هو النزاع في المقام الأوّل ، لا هذا المقام ؛ لأنّ المفروض حصول العلم بها ، فلا موجب للكلام في حجّية الظنّ فيها ، بل الصحيح أنّ مَن بنى على عدم الحكم التكليفيّ في الاعتقادات - في المقام الأوّل - هو الآخر لابدّ أن يبني استدلاله عليها ، لأنّ المفروض حصول العلم بالوحي وقول المعصوم ، وقد حقّق في علم المعقول أنّ الوحي وقول المعصوم وسط برهانيّ في الاستدلال .
فما اعتاده جماعة - عند التحقيق في مسائل المعارف - من التقليل في شأن الآيات والروايات ، والاكتفاء بالبراهين العقليّة المجرّدة ، تقصير في البحث ، وغلق لبابٍ واسعٍ موصلٍ للحقائق والمعارف ، إذ الحكمة هي استفراغ الوسع بقدر الطاقة البشريّة لمعرفة حقائق الأشياء ، وبعد ثبوت أنّ الوحي وقول
هامش
( 1 ) عدّة الأصول : 1 : 131 . رسائل الشريف المرتضى : 1 : 24 . الانتصار : 120 .
( 2 ) الذاريّات 51 : 56 .