يتعقّل بعد إمكان التعبّد بالحكم التكليفيّ في الاعتقاديات كوظيفة ، وإلّا فلا معنى للتعبّد بالظنّ حينئذٍ .
وقد ذكر جماعة إمكان التكليف الشرعيّ بالاعتقاد بالنبوّة والإمامة والمعاد .
وذكر آخرون إمكانه في الإمامة والمعاد فقط ، وعلّلوا ذلك بعدم المحذور العقليّ من دور وغيره حينئذ ، لا سيّما أنّ الترغيب والترهيب نافع للنفس بلحاظ العقل العمليّ ، حيث أنّ الذمّ والمدح يؤثر في الإرادة والأفعال الجانحيّة ، لأنّ الاعتقاد والإذعان فيه جهتان :
جهة الإدراك والإنكشاف ، وجهة أنّه فعل من أفعال النفس .
بخلاف التوحيد ؛ فإنّ التعبّد به كوظيفة شرعاً يستوجب الدور المحال .
فوجوب المعرفة فيه عقليّ محض ولا يمكن وجوبه شرعاً .
هذا ، والتحقيق إمكان التعبّد شرعاً في الاعتقاديّات مطلقاً حتّى التوحيد ، وذلك بالالتفات إلى أمور :
الأوّل : أنّ النفس في فعلها - وهو الاعتقاد - تقوم بثلاثة أفعال :
1 - الفحص من المجهول إلى المعلوم ، وبالعكس .
2 - إدراك المجهول كنتيجة متولّدة من مقدّمات معلومة .
3 - الإذعان بما أدركته .
وقد بُيّن في الفلسفة أخيراً - كما حقّقه الملّاصدرا في رسالة التصوّر والتصديق - : أنّ الإذعان هو الحكم المتعلّق بالقضايا ، وهو مغاير للإدراك المنقسم إلى التصوّر والتصديق ، فكلّ من القسمين تصوّر بالمعنى الأعمّ ، غاية الأمر أنّ التصديق تصوّر موجب لإذعان النفس ، فهو علّة للإذعان لا متضمِّن له .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 49
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٤٩