إلى تصوير ذلك وكفاية الإيمان بالظنّ ، وكذا المحقّق القمّي رحمه الله « 1 » ، وكذا ذهب السيّد الخوئيّ إلى حجّية الظنّ في تفاصيل الاعتقادات « 2 » .
وليعلم أنّ مسلك الفقهاء في الحكم الأوّل في تفاصيل الاعتقادات ، وهو وجوب الإيمان فقهيّاً ، هو كونه كبقيّة أحكام الفقه الفرعيّة ، من أنّه :
إن كان ضروريّاً في الدين ، فإنكاره خروج عن الدين - بالشرائط المذكورة عندهم - وإن كان ضروريّاً في المذهب ، فإنكاره خروج عن المذهب عند الأكثر ، أو خروج عن الدين أيضاً كما عند المجلسيّ والمحقّق القميّ رحمه الله .
وإن لم يكن ضروريّاً فلا يوجب سوى الفسق إذا تنجّز عليه ، وبالجملة هو من الأعمال الفرعيّة العمليّة ، غاية الأمر أنّها على نحوين : أعمال الجوارح وأعمال الجوانح .
ولأجل تحقيق المسألة لابدّ من البحث في مرحلتين :
الأولى : في إمكان ووقوع التعبّد بالحكم التكليفيّ الشرعيّ في الاعتقاديات من وجوب وحرمة ، وغيرهما ، والذي يُسمّى في مصطلح علم أصول الفقه بالحكم الواقعيّ الأوّليّ ، أي بلحاظ الموضوع والفعل في حدّ نفسه وبعنوانه الأوّليّ .
الثانية : في إمكان ووقوع التعبّد بالكاشف الظنّيّ الذي يسمّى اصوليّاً بالحكم الظاهريّ ، وهل يمكن تدخّل الشارع في كيفيّة الإحراز والإدراك للإعتقاديّات التي هي أفعال قلبيّة ؟
أمّا المرحلة الأولى : فوجه الحاجة للبحث فيها أنّ التعبّد بالظنّ شرعاً إنّما
هامش
( 1 ) قوانين الأصول : 2 : 164 ، 220 .
( 2 ) مصباح الأصول للبهسودي : 2 : 273 .