المقام الأوّل : في إمكان التعبّد بالظنّ في تفاصيل العقائد
لا بدّ من الإشارة إلى أنّ التحقيقات الأخيرة في أصول الفقه قد انتهت إلى إمكان إثبات تفاصيل المسائل الاعتقاديّة بالظنّ والحجج التعبّدية دون أصول العقائد وأسسها ، كما ذكر ذلك المحقّق الشيخ الأنصاريّ في الرسائل « 1 » حاكياً له عن جماعة ، منهم المحقّق الطوسيّ ، والأردبيليّ ، وتلميذه صاحب « المدارك » ، والشيخ البهائيّ ، والعلّامة المجلسيّ ، والمحدّث الكاشانيّ ، وغيرهم قدس سرهم ، وقد ذهب الشيخ إلى إمكانه بحسب الصناعة وإن منع منه بحسب الوظيفة الشرعيّة ، كما حكى عن الشيخ الطوسيّ « 2 » كفاية الجزم والظنّ في الاعتقاد إذا طابق الواقع وإن عصى المكلّف بترك تحصيل الاعتقاد عن دليل قطعيّ لأنّه واجب مستقلّ .
بل يظهر من كلام المانعين من العمل به في الاعتقاديّات إمكان وقوعه ، ومن المتأخّرين قد ذهب الحكيم الفقيه المحقّق الإصفهانيّ في كتابه « نهاية الدراية » « 3 »
هامش
( 1 ) مبحث الظنّ ، تنبيهات دليل الإنسداد ، الأمر الخامس : اعتبار الظنّ في أصول الدينوالأقوال المستفادة من تتبّع كلمات العلماء في هذه المسألة من حيث وجوب مطلق المعرفة .
( 2 ) نقله قدس سره عن الشيخ الطوسي في العدّة ، مسألة حجّية أخبار الآحاد وفي آخر العدّة .
( 3 ) نهاية الدراية للأصفهاني : 3 : 399 .