تتهدّدها الفرقة والهلكة ، ويفتّ في عضدها الشقاق والانحراف والضلال ما لم يمتثل المسلمون ما فرضه اللَّه عليهم وهو الإعتصام بحبله تعالى ، لأنّه هو الأمان من الفرقة والهلكة .
وهذا يعطي معنى أنّ الحبلدعامة تدور عليها رحى الإسلام وتلتفّ حوله بقية الأحكام وترتكز عليه خيمة المجتمع الإسلاميّ وهو مصدر قوّتهم وعزّتهم ونجاحهم وفلاحهم .
فكلّ تلك الأبواب التي اشتركوا فيها لا تحميهم من التنازع فيها ، سواء باب القضايا الاجتماعيّة أم السياسيّة أم باب الاقتصاد أم القضاء والأمن أم العقائد أم مصادر العلم بالدين الحنيف أم منابع التقنين والتشريع ، وذلك الحبل هو المتكفّل لحلّ الاختلاف في تلك الأبواب وغيرها أجمع .
فهل لعمرك رأيت باباً يُطرق أهمّ من هذا الباب ، وملاذاً يُلجأ إليه أوسع من هذا الملاذ ، وحبلًا تتّسق به خرز الدين ، أقوى وأمتن من هذا الحبل الوثيق ؟
خصوصاً وأنّ في استخدام مفردة ( الحبل ) نكتتين ظريفتين :
1 - أنّ الحبل عادة يستخدم للنجاة ، ويكون أحد طرفيه عند المنقِذ وطرفه الآخر في يد المنقَذ ، وهذا يدلّ على استمرار الاتّصال بالسماء وعدم الاكتفاء بما وصل إلينا من أحكام وأدلّة ونظريّات عقليّة ونقليّة ، بل لابدّ من التمسّك بحبل السماء وعدم تركه ، وهذا الحكم عامّ لكلّ المسلمين السابقين والحاضرين والقادمين إلى يوم القيامة ، فلابدّ من وجود حبل متّصل بالسماء في كلّ هذه العصور ، وعدم انقطاع الفيض الإلهيّ والرحمة النازلة .
2 - وردت كثير من روايات العامّة في أنّ الحبل هو الكتاب ، وفي بعضها أنّه حبلان : حبل الكتاب وحبل آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا صحّت الطائفة الثانية فهو
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 43
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٤٣