والحجّ ، وغيرها من الأحكام العباديّة والروحيّة العامّة ، بالإضافة إلى اشتراكهم قبلُ في الإيمان باللَّه وتوحيده ، وبنبوّة نبيّه الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، وبالكتاب المنزل عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، والاعتقاد بيوم الحساب ، والعقاب والثواب ، وغير ذلك من الأحكام العقائديّة العامّة .
فالصحيح من ناحية الأدلّة الفقهيّة المحضة - مع غضّ النظر عن المصالح الثانوية - هو إشتراك المسلمين في كلّ ذلك عقيدةً وعبادةً وقضاءً وجزاءً وسياسةً واقتصاداً وحصانةً وحقوقاً لهم وعليهم - على ما بنى عليه مشهور الإماميّة - وهذه هي ما يسمّى أحكام الإسلام في قبال أحكام الإيمان .
ولكن هل إنّ هذه الحقيقة الفقهيّة تتصادم مع ذكر العقائد وتحقيقها ؟ وهل هناك تنافٍ بين آية التآخي والاجتماع (
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
وبين تحقيق العقيدة وتحصيل المذهب الحق ؟
كلّا وكلّا فإنّ هذه الحقيقة الفقهيّة والآية الكريمة لا ينافيان ذلك البحث سواء كانت فقرة (
وَلا تَفَرَّقُوا )
أمراً مؤكّداً لسابقها ، أو فرضاً جديداً ، وإن أقررنا أنّها آية عزيمة لا رخصة ، لأنّها من قبيل تحديد الإعتصام بحبل اللَّه وبيان كيفيّته إذ أنّه أمر أوّلًا بالاعتصام ، فقد يُتوهّم أنّ ذلك يعني لزوم التمسّك بحبل اللَّه ولو استلزم الفرقة والتشتّت ، فأكّد مراده وبيّن لزوم كون الإعتصام بنحو لا يوجب الفرقة بل يكون منشأ للاتّحاد والاجتماع والألفة والاشتراك .
وتوضيح عدم التصادم : أنّ جميع أنواع التوحّد الثابتة فقهيّاً والمأمور بها قرآنيّاً وروائيّاً ، لا تحقّق الحصن المنيع والحفظ من الغواية إلّاإذا تمّ الاعتصام بحبل اللَّه ، وإذا لم ترسُ عليه وتستند إليه ، فهي وحدة صوريّة سياسيّة لا جوهريّة حقيقيّة ، فإنّهم وإن اشتركوا في كلّ ذلك إلّاأنّ هذه المظاهر من الوحدة وسبل النجاة