بما يلي : إن أردتم أن لا نجعل شيئاً مقدّساً قبل البحث عنه ومن دون قيام دليل عليه ، فكلامكم صحيح ، لكن لا يخالفكم عليه أحد ! وإن أردتم أن لا يكون هناك مقدّس أصلًا حتّى بعد قيام الدليل عليه ، فما فائدة البحث الذي تدعون إليه ؟
ومن المهمّ التمييز بين المعنيين ؛ فحينما يقال : إنّ القدسيّة رهينة الحقيقة يعني أنّها ظاهرة طبيعيّة معلولة للحقائق ، وهي كالسور والسياج لحفظ الحقائق عن الإندراس والضياع ، فهذا الخضوع والتقديس والتعظيم [ للحقائق الهامّة والمصيرية ] ناشئ من سلامة القوى لدى الإنسان ، وعدمه مسبَّب عن سقم ومرض في النفس البشريّة .
النقطة الثالثة : معاني التوحيد والشرك
للتوحيد والشرك معانٍ متعدّدة ، من أهمّها :
1 - التوحيد في الذات الإلهيّة ، بمعنى أنّ اللَّه واحد لا شريك له ولا نظير ، وأنّه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ؛ ويقابله الشرك في الذات والقول بتعدّد الآلهة .
2 - التوحيد في الصفات ، ومعناه أنّ الصفات الواجبة عين الذات ، وأنّ الصفات الجيّدة في المخلوقات ( الصفات الإمكانيّة ) رشحات لتلك الصفات الأزليّة ، ومسبَّبة عنها وليست عينها .
3 - التوحيد في الأفعال ، ومعناه أنّ كلّ الأفعال في الكون مستندة إلى إيجاده تعالى ، وكذا أفعال الفاعل المختار من المخلوقات هي بتمكينه تعالى للفاعل المختار ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه .
4 - التوحيد في العبادة ، ومعناه أنّ العبادة حقّ له تعالى ، وأنّه لا يستحقّ العبادة