سواه ؛ ويقابله الشرك فيها بمعنى عبادة غير المستحقّ لها .
5 - التوحيد في الطاعة ، وهو من التوحيد في الأفعال أيضاً في الفاعل المختار بمعنى أن تكون أفعاله ناشئة من متابعة اللَّه والانقياد إلى إرادته ومشيئته التشريعيّة أي أنّه لا طاعة لأحد سواه ، وأنّ طاعة غيره إنّما تكون بإذنه وأمره لرجوعها إلى طاعته ، وإلّا كانت شركاً .
والقرآن الكريم في آياته المكّية وإن لم يركّز الضوء على التوحيد ونفي الشرك في الطاعة وإنّما ركّز على التوحيد في الأقسام السابقة ، إذ كان كفّار قريش مشركين لا ملحدين ، ولم يكونوا منكرين لأصل معرفة اللَّه كما هو مفاد (
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
« 1 » فكانوا مشركين في الذات وفي العبادة أيضاً ولذا تركّز البحث في الآيات المكّية على نفي ذلك الشرك وما يناسبه .
وهذا بخلاف الآيات المدنيّة ، فإنّ التركيز فيها قد انصبّ على القسم الأخير والنهي عن عقيدة الشرك في الطاعة ، فهي تدعو إلى طاعة اللَّه وطاعة من أمر اللَّه بطاعته واتّباعه والتسليم له من جهته ، والنهي عن طاعة غير اللَّه تعالى بدون إذنه من جهة أخرى .
والآيات في ذلك كثيرة :
فمنها : قوله تعالى : (
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا )
« 2 » .
فاعتبرهم كفّاراً لأنّهم عصوا ولم يطيعوا اللَّه والرسول ، وأطاعوا سادتهم
هامش
( 1 ) لقمان 31 : 25 . الزمر 39 : 38 .
( 2 ) الأحزاب 33 : 64 - 67 .