تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الشرط « بأن شرط الله قبل شرطكم » . فأطلق على حكم اللَّه بالشرط وهو كما ذكر السيّد اليزدي قدس سره في أوّل مبحث الشروط في تفسير معنى الشرط لغة واستعمالًا وبالنظر إلى عدّة من الروايات الواردة في تفسير الشرط كروايات أخرى واردة في تفسير الآية : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 1 » بأنّها العهود التي للَّه‌تعالى على خلقه وأنّ العقد ليس إلّاربط الالتزام من الطرفين ، فهو تشارط متقابل ، وإنّ : « المؤمنون عند شروطهم » شامل لمثل النذر أو العهد واليمين ، كما هو شامل للالتزام بين الخلق والمكلّفين بعضهم لبعض . فالإقرار بالشهادتين ، والالتزام بالدين ، التزام وتعهّد بمجمل الأحكام والأوامر الشرعيّة ، وحقّ اللَّه تعالى وولايته مقدّمة على كلّ حقّ وولاية لغيره بعد تأخّر تلك العهود والولايات من كلّ وجه عن عهد اللَّه تعالى وولايته . فهذا المعنى أصل مفاد القاعدة كما مرّ وعلى ذلك فذكر تعليل بطلان تلك الشروط في رواية العيّاشي بمخالفتها لمفاد الأحكام الثلاثة في الآيات بعدما مرّ بيانه أنّ مفادها ليس الإباحة الصرفة كما مرّ أو ديمومة المنع في التزويج والتسرّي . بل الأكثر وضوحاً في الدلالة على التعليل رواية إبراهيم بن محرز ، حيث علّل فساد شرط كون الطلاق بيدها ، بأنّه مخالف بجعل قوّاميّة الرجال على النساء ، فلم يعلّل عليه السلام بمخالفة الشرط لجعل الطلاق بيد الرجل ، بل علّل بمخالفة عموم فوقانيّ كأصل قانونيّ فوقيّ قد شرع منه الكثير من التشريعات المتنزّلة ، وهو ليس من العمومات المتعارفة التي تتنزّل بطبعها على المصاديق ، بل تنزّلها وتطبيقها يحتاج إلى جعل وتشريع تنزّلي ، نظير الأصول القانونيّة في الدساتير ، فإنّها تتنزّل بتوسّط التشريعات للمجالس النيابيّة ، ولا يصحّ التمسّك بها مباشرة ، بل الحال
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .