والثاني : هو المعلّق في صورة عدم الوفاء بالأوّل وأنّ الثاني هو للردع عن عدم الوفاء بالأوّل لا مجرّد الردع عنه من دون التزام بتركه ، نظير من يتعاقد ويشترط على الآخر أن يغرم مقداراً من المال إن لم يخط الثوب .
ويوضّح ذلك موثّق زرارة في الباب المزبور « 1 » ومفادها مطابق الرواية الخامسة - الصحيح الآخر لمحمّد بن قيس ، وصحيح عبداللَّه بن سنان - ولروايات أخرى في الباب المزبور « 2 » ومن ثمّ حمل الشيخ معتبرة ابن برزج على الاستحباب أو التقيّة ، ورجّح جمع من الأعلام مفاد المعتبرة على بقيّة الروايات .
ذلك لأنّ مفاد الشرط الالتزام بالفعل أو الترك المجرّد ، وليس هو مفاداً وضعيّاً ليتنافى مع الجعل الوضعيّ الأوّليّ ، كما أنّ المشروط ليس المنع بعنوان التحريم كي يتنافى مع الجعل التكليفيّ الأوّليّ ، ومن ثمّ حملوا بقيّة الروايات على ما لو كان الشرط متعلقاً بمفاد وضعيّ أو بعنوان المنع التحريميّ .
ويرد على الحمل المزبور أنّ مقتضى الاشتراط كما عرفت هو ثبوت استحقاق وضعيّ للمشروط له على المشروط عليه ، مضافاً إلى اللزوم التكليفيّ ، وبالتالي تستحقّ عليه عدم الطلاق وعدم التزويج وعدم التسرّي عليها وعدم هجرها .
وهذا المفاد الوضعيّ ينافي الأحكام الأوّليّة في باب الزوج ، لأنّها ليست تكليفيّة محضة ؛ بل مفادها حقّ الزوج في ولاية الطلاق والهجر في المضاجع إن أتت المرأة بسبيل ذلك ، وفي التزويج والتسرّي ولو بلحاظ التأبيد في المنع المشروط في الأخيرين وإن كان هذا الحقّ غير قابل للإسقاط .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 21 : 275 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 20 من أبواب المهور .