فالمراد من تحليل الحرام وتحريم الحلال المنهيّ عنه : هو أن تحدث قاعدة كلّية ، ويبدع حكماً جديداً - إلى أن قال - وكلّ هؤلاء أخطأوا الطريق في فهم الحديث مع أنّه ظاهر - على فهمي القاصر - غاية الظهور كما يظهر ممّا ذكرنا في بيان مخالف الكتاب والسنّة .
والحاصل أنّ عبارة الإمام عليه السلام هكذا :
إن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما .
وفاعل ( حرّم ) و ( أحلّ ) هو ( الشرط ) ، فالمستثنى شرطٌ حرّم ذلك الشرط الحلال أو أحلّ الحرام ، وهذا إنّما يتحقّق مع اشتراط حرمة حلال أو حلّيّة حرام ، لا مع اشتراط عدم فعل حلال . . ولم يقل « إلّاشرطاً حرّم إيجابه حلالًا . . . » .
ويكون الشرط في ذلك كالنذر والعهد واليمين ، فإنّه إذا نذر أحد أو عاهد أو حلف أن يكون المال المشتبه عليه حراماً شرعاً أو يحرّم ذلك على نفسه شرعاً ، لم ينعقد . . نعم ، لو شرط فعل ما ثبتت مرجوحّيّته بالكتاب أو السنّة تحريماً كراهةً ، أو ترك ما ثبت رجحانه بهما وجوباً أو استحباباً ، يحصل التعارض بين ما دلّ على ذلك من الكتاب والسنّة ، وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط ، واللازم فيه الرجوع إلى مقتضى التعارض والترجيح . . . ، ثمّ لو جعل هذا الشرط أيضاً من أقسام المخالف للكتاب والسنّة كما يطلق عليه عرفاً أيضاً ؛ لم يكن بعيداً » « 1 » .
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام - العائدة 15 : 146 - 151 .