في سبب نزول الآية : (
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ )
« 1 » في مَن حلف أن لا ينام أبداً والآخر حلف أن لا يفطر النهار أبداً والثالث حلف أن لا ينكح أبداً وإنّ ذلك من تحريم الطيّبات ولا عبرة به .
هذا مضافاً إلى أنّ شأن العنوان الثانويّ سواء كان رافعاً كالعناوين العذريّة - فضلًا عن المثبت كالشروط والإلتزامات الأُخرى - ليس هو الدوام والثبات والذي هو شأن الحكم الأوّليّ بل الطروّ الاتّفاقي أو الحيثيّ كما مرّ بيانه .
الرابع : وهو مختاره من كون المراد من الشرط في القاعدة هو نفس الالتزام لا الفعل المشروط .
الفائدة الخامسة : حقيقة الشرط والاشتراط
لكنّ الأظهر إرادة المحقّق النراقيّ قدس سره ما استظهرناه في ما سبق من إرادة المنشأ بالشرط والالتزام ، وهو المعنى الوضعيّ ، سواء في شرط النتيجة أو في شرط الفعل . فإنّ المنشأ - كما هو التحقيق - في شروط الفعل ليس الالتزام بالفعل ، بل الالتزام بتمليك واستحقاق الفعل ، فالمشروط في الحقيقة ذلك المعنى الوضعيّ ، غاية الأمر الالتزام يتمّ به كما في العقود ، والفعل متعلّق له ، لا أنّ ذات الفعل يتعلّق بها الالتزام مباشرة كما هو في التزام الفعل في الإجارة ، فإنّ الملتزم به بالذات تمليك الفعل ، والفعل متعلّق متعلّق الالتزام .
وعلى أيّ تقدير فقد جعل النراقيّ قدس سره أنّ مورد المخالفة هو ما لو كان المنشأ عنوان الحرمة للحلال الشرعيّ أو عنوان الحلّيّة للحرام الشرعيّ لا ما إذا جعل
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 87 .