وقد وقع الكلام في مفاد هذا اللسان من دليل القاعدة هل أنّه مغاير لعنوان المخالفة والموافقة وفي تفسير التحليل والتحريم .
وقال المحقّق النراقي :
« وأمّا الثاني - أي الشرط الذي أحلّ حراماً - فعدم الاعتداد به أيضاً منصوص عليه . . ، إنّما الإشكال في فهم المراد منه ، حيث أنّ كلّ شرط يوجب تحريم حلال أو تحليل حرام فإنّ اشتراط عدم الفسخ يوجب تحريم الفسخ الحلال ، وكذا اشتراط عدم إخراج الزوجة من بلدها ، واشتراط خيار الفسخ يوجب تحليل الحرام ، فإنّ الفسخ لولا الشرط كان حراماً وهكذا .
ولذا ترى أنّه قد وقع كثير من الأصحاب في حيص وبيص من تفسيره . فمنهم مَن حكم بإجماله ، ومنهم من فسّر تحريم الحلال وتحليل الحرام بالتحريم الظاهريّ للحلال الواقعي والتحليل الظاهري للحرام الواقعيّ . وقيل : المراد بالحلال والحرام في المستثنى ما هو كذلك بأصل الشرع من دون توسّط العقد . . .
قيل : هو تعلُّق الحكم بالحلّ أو الحرمة مثلًا بفعل من الأفعال على سبيل العموم من دون النظر إلى خصوصيّة فرد ، فتحريم الخمر معناه منع المكلّف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلّي وهكذا حلّيّة البيع ، فالتزوّج والتسرّي مثلًا أمر كلّي حلال والتزام تركه مستلزم لتصريحه ، بل وكذلك جميع أحكام الشرع من الطلبيّة والوضعيّة وغيرها ، وإنّما يتعلّق الحكم بالجزئيّات باعتبار تحقق الكلّي فيها .
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 270
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٢٧٠