لا ما منه الوجود وبمقتضى أنّ الصادر الأوّل متوفِّر على كلّ ما أمكن أن يكون متوفِّراً من المخلوق الممكن ، فلا تحصى كمالاته لاسيّما بلحاظ أنّ خلقته فعل اللَّه وفعلهُ تعالى تتجلّى فيه صفاته اللامتناهية .
فمثل هذه المداليل الإلتزاميّة التي تتظافر في الأدلّة لا يكتشفها إلّاالحكيم الماهر في بحوث المعارف أو صاحب الذوق القلبيّ المبرهن ، لا بمعنى تحميل المدلول قرائح الذوق وآراء الفكر ، بل توظيف الملكة على هذه المعاني في استكشاف معاني النصّ المترامية ترابطاً ، كما أنّ ذلك لا يعني أنّ ما يتوصّل إليه - على فرض صحّته وتعزّزه بالبراهين - هو منتهى أفق مدلول النصوص .
ومن ذلك يتّضح أنّ استكشاف التواتر الوارد في أبواب المعارف - بل الوارد في أبواب الفروع أيضاً - لا يمكن بعلم الحديث والرجال والدراية فقط ، فإنّ المستكشف بهذه العلوم الثلاثة هو التواتر اللفظيّ أو المعنويّ القريب من مدلول الظاهر ، وأمّا بقيّة أقسام التواتر المعنويّ ذات الشواهد النظريّة لا يستكشفها إلّا الحكيم أو المتكلِّم من أهل المعرفة أو الفقيه الملِمِّ بأبواب الفروع ، المتضلِّع في العلوم الثلاثة .
وإلى ذلك يومي قولهم بوجود قسم من الضرورات والمتسالمات التي لا يتفطّن إليها إلّاالعرف الخاصّ من الفقهاء والحكماء . فإنّ هذه الضرورات والتسالمات سواء في أبواب المعارف أو أبواب فروع الفقه ليست ناشئة إلّامن استكشاف التواتر المعنويّ في أقسامه النظريّة .
وهذا ليس خاصّاً بالتواتر فقط ، بل كذلك الحال في المستفيض بعين ما تقدّم في المتواتر .
بل وكذا الحال في الوثوق بالصدور من غير الثقة ، فإنّ قرائن الوثوق بالصدور
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 251
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٢٥١