من ظاهر اللفظ ، بل هي من قبيل المداليل الإلتزاميّة بوسائط متعدّدة للمدلول المطابقيّ ، فاستكشافها يتوقّف على ملكة علميّة محيطة بالمعاني والقواعد والترابط في ما بينها ، فإنّ بعض المعاني الإلتزاميّة إنّما تكتشف بالاستدلال النظريّ البرهانيّ وإن لم يكن الاستدلال متوغِّلًا في النظريّة .
واكتشافُ ذلك والوقوف عليه ذو فائدة مدركيّة جمّة ، كما أنّ ذلك مؤشِّر وشاهد على تكوّن علم إجماليّ بوجود طوائف من التواتر المعنويّ في جملة من الروايات الضعيفة ، فضلًا عن الروايات الحسنة والموثّقة والصحيحة ، وهذا ممّا يُنجِّز عمليّة الفحص ويمنع من الطرح .
مثلًا ما روي عنهم عليهم السلام :
نزهونا عن الربوبية ، وارفعوا عنا حظوظ البشرية
« 1 » .
و :
اجعلوا لنا ربا نؤب إليه ، وقولوا فينا ما شئتم
« 2 » .
فإنّ هذا المضمون بهذه الألفاظ وما يقرب منها قد روي بما يزيد على ثمانية طرق بحسب التتبّع الناقص في « بصائر الدرجات » للصّفّار و « مختصر البصائر » للحلّي وفي الكشّيّ وغيرها .
إلّاأنّ هناك طوائف أخرى من الروايات ليست بهذه الألفاظ ، لكنّها تدلّ بالالتزام على نفس هذا المعنى ؛ نظير روايات خلقة أنوارهم وإنّها أوّل ما خلَق اللَّه ، مرويّة عند الفريقين .
فإنّ هذه الطائفة بمقتضى البراهين العقليّة دالّة على أنّ الصوادر الأُولى حيث تكون علل متوسّطة لما بعدها ، فإنّ ذلك يقتضي عدم إحاطة ما بعدها - ممّا يصدر عنها - بها لمقتضى عدم إحاطة المعلول بالعلّة وإن كانت العلّة بمعنى ما به الوجود
هامش
( 1 ) مشارق أنوار اليقين : 101 .
( 2 ) مختصر البصائر : 204 . بحار الأنوار : 25 : 283 ، الحديث 30 .