الوجه الثاني
إنّ للتصوّر مرتبة من الحجّية وهي مقدمّة على حجّية التصديق ، حيث أنّ أجزاء الحدّ لتعريف الشيء وتصوّره هي التي تقع أوساطاً في أقيسة البرهان ، فالبرهان متقوّم تماماً بالحدود ، كما قُرّر ذلك في علم المنطق .
فتقرّر الحدّ والتعريف للشيء هو بنفسه نمط من الثبوت والتصديق . فالتصوّر في الحقيقة تصديق مَطْويّ بنحو إجماليّ إندماجيّ ، والتصديق إذعان بنحو تفصيليّ منبسط ، فتقرّر أجزاء الحدّ وثبوتهاللمحدود - وهو الشيء - أمر بالغ الأهمّية ومقدّم رتبة على البحث عن وجود الشيء ووقوعه .
وعلى ضوء ذلك فإنّ تصوّر المضمون له مرتبة من الحجّية مقدّماً على حجّية الصدور ، وهذا البحث وإن لم يتوسّع فيه في علم الأصول بالمقدار اللازم إلّاأنّه من الضوابط الصناعيّة البالغة في الأهمّية .
الوجه الثالث
ما ورد في جملة من الروايات المستفيضة من عرض الحديث الوارد عنهم على الكتاب والسنّة ، فما وافق منه الكتاب والسنّة الثابتة القطعيّة اخذ ، وما خالَفهما طُرح . وهذه الروايات ليست في مقام تعارض الروايات وإنّما تشترط في صحّة الحديث ذلك ابتداء « 1 » .
كموثّقة السكونيّ عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وأفق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب
هامش
( 1 ) وإن وردت طائفة أخرى بهذا اللسان في مورد التعارض .