تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
10

طرق استعلام صحّة المضمون

إنّ استعلام صحّة المضمون تتوقّف على ملكة علميّة مُلِمّة بالفقه في أحكام الفروع ومُلِمّة بالمعارف في المسائل الاعتقاديّة ، وهذا بخلاف استعلام صحّة الصدور ، فإنّه يتوقّف على الإلمام بعلم الرجال وكُتُب الحديث والدراية ، إلّاأنّ الفارق لا يقف عند هذا الحدّ فقط . بل إنّ صحّة المضمون ليس يكفي فيها مجرّد الفقاهة والمهارة في المعارف ، بل تتوقّف على إحاطة بالأبواب والتفات إلى امّهات القواعد والأصول المنحدرة عنها وكيفيّة تشعّبها والالتفات إلى المناسبات في ما بينها القائمة على روابط صناعيّة وضوابط قواعديّة . وهذا ما أشار إليه جملة من الفقهاء من صعوبة تشخيص ما وافق كتاب اللَّه والسنّة القطعيّة عمّا خالفهما ؛ وذلك لأنّ هذه الموافقة ليست على نحو الانطباق والتفصيل ، بل هو من التوافق الذي لا يستنبط إلّابالتحليل والتبيين العميق الدقيق لمؤدّى كلّ من الأصل التشريعيّ ومراتب الأصول الأُخرى النازلة ومفاد المضمون للخبر الخاصّ ، ونظير هذه الصعوبة لاقاها الفقهاء في معرفة الشرط في العقود ، المخالف للكتاب والسنّة عمّا هو موافق لهما ، وكذا البحث في النذر وأخويه والصلح الموافق لهما عمّا هو مخالف لهما . وبعبارة أخرى : إنّ تحكيم المحكمات من الكتاب والسنّة على مجموع