تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الثاني إلّاأنّ اللازم في المقام الإشارة إلى هذه الغفلة أو التغافل العمديّ من الجهة الصناعيّة . حيث أنّ صحّة مضامين الروايات - كما مرّ - فيها من الشواهد على استنباط التفاصيل من الأصول التشريعيّة بنحو لا تصل إليه العقول ولا أفهام ذوي الألباب ؛ إذ المضمون الذي يبيّنه ويبرزه المعصوم وإن لم يصل إلينا بطريق صحيح إلّاأنّه - بعد تَوَشُّحِهِ لموافقة الكتاب والسنّة القطعيّة ولَمْحِهِ بعلائم الحقيقة في المضمون وأنوار الصواب في المعنى لوجود أنحاء التناسب القواعديّ في المدلول والمعنيّ مع محكمات الكتاب والسنّة - لا يقاس بمحاولة الفقهاء أو الحكماء وجهودهم في الوصول إلى الاستنتاج والنتيجة . فالتدافع والعَجَب لا ينقضي بين هذين القولين من قائل واحدٍ ، وهذا بعد التسليم بعصمة أئمّة أهل البيت عليهم السلام وإنّ علمهم لدُنّيّ إحاطيّ وليس في هذا المنهج - وهو البحث في صحّة المضمون في جملة الروايات والتمعّن والتدبّر فيه والعناية بدراسة المضمون بنحو مُرَكّز وعدم الاقتصار على شرائط الصدور - دعوة إلى السطحيّة في الاستدلال أو إلى مسلك الحشويّة في التمسّك بالحديث ، بل هذا المنهج أقرب إلى العمق منه إلى السطحيّة وأقرب إلى الصناعة والبرهان منه إلى الحشويّة . وذلك لأنّه يدعو إلى البحث في القواعد والأصول والتناسب الاستدلاليّ في ما بينها وبين التفاصيل ، ممّا يتوقّف على ملكة علمية وتضلّع يستلزم الإحاطة بمنظومة ومجموعة القواعد وأصول التشريع وأسس العمومات الفوقانيّة وطبقاتها ودرجاتها مبتنياً في تقرير المناسبات على دلالات برهانيّة لا ذوقيّة اقتراحيّة ممّا يتطلّب عارضة فقهيّة متينة ، وتضلّع ومهارة في أبواب المعرفة ، وبصيرة