فبعد وقوف الباحث المستنبط عن المعارف أو الأحكام الشرعيّة على صحّة المضمون ، يتمكّن بعد التدبّر في المضمون من استنباطه من الأصل التشريعيّ الفوقانيّ ، حيث أنّ في كثير من الموارد التي يقرّر فيها صحّة المضمون ، تتضمّن تلك المضامين في الغالب الإشارة إلى الوجوه والشواهد الدالّة على كيفيّة انتزاع التفصيل من أدلّة أصول التشريع والمعارف .
نعم ، غاية الأمر لا يتمّ ذلك إلّابالتدبّر الصناعيّ والعارضة الفقهيّة أو التضلُّع في بحوث المعارف ، ومن ثمّ يتنبّه إلى أنّ البحث في مضامين الروايات وصحّتها متضمّن لوجود علم إجماليّ بوجود مقدّمات الاستدلال واستنباط المعارف والأحكام فيها ، وهذا العلم الإجماليّ ملزم بالفحص والتمعّن والتدبّر في مضامين الروايات وإن كانت من جهة الصدور ضعافاً لاسيّما بعد تقرير صحّة مضمونها .
والغريب - ولا ينتهي العَجَب - ممّن يُقيم الوزن ويكترث بأقوال الفقهاء أو بأقوال الحكماء في المعارف بغية الوقوف والوصول إلى مقدّمات الاستدلال وموادّه ومعطياته في خضمِّ أقوالهم ، فيرى لنفسه الفحص في تلك الأقوال ملزماً له لصواب الاستنتاج ، وهذا الأمر وإن كان صحيحاً منطقيّاً ، لأنّ أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله وأعلم الناس من جمع علوم الناس إلى علمه ، إلّاأنّ الكلام هو أنّه :
كيف يُسوّغ جماعة لأنفسهم الإقرار بهذا النهج صناعيّاً في حين أنّهم ينادون - وبإصرار - على عدم الإكتراث بالروايات الضعيفة والإعراض عنها وعدم الوقوف وإطالة المكث في التدبّر في مضامينها ، بل يزيدون في الطنبور نغمة وفي الطّين بلّة بدعوة تصفية كُتُب الحديث عن الروايات الضعيفة ، وهذه الدعوة الأخيرة تنطوي على محاذير مَهُولة وتهريج صناعيّ كبير ستأتي الإشارة إليها في المقام
بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 230
مساهمون: السيد عماد الحكيم
ص٢٣٠