تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يكون أقلّ إحكاماً في الحجّية والدلالة بالإضافة والقياس إلى ما هو أشد إحكاماً وإتقاناً ، فاللازم إرجاع الأدنى إلى الأعلى ؛ كما أنّ اللازم تحكيم المحكم على الأقلّ إحكاماً ، إذ الأقلّ إحكاماً يُعدّ مشتبهاً بالقياس إلى ما هو أتقن منه . فالشيء الذي هو حجّة في نفسه وحجّيته ذات رتبة معيّنة لا يعني ذلك إطلاق سعة حجّيته ، بل اللازم الأخذُ في حجّيته شرطيّة موافقته ومطابقته لما هو أمتن حجّيةً منه ، فلا يقتضي اعتبار الحجّية له إرسالُ حجّيته عن قيديّة تحكيم الحجج العُليا عليه ؛ فنظام تسلسل الحجج بذاته يقتضي تحكيم الأعلى على الأدنى وما هو كالأصل على ما هو كالفرع . ومن ثمّ كثُر عند المتقدِّمين في كتبهم الكلاميّة والفقهيّة كعبائر الشيخ الطوسي في « الخلاف » و « المبسوط » والسيّد المرتضى في « الانتصار » وبقيّة رسائله ، وأستاذهم الشيخ المفيد وكذا الحلبيّين وابن حمزة وابن إدريس وغيرهم ، التعبير بأنّ هذا الخبر أشبه بأُصول المذهب وقواعده ، أو أنّ ذاك الخبر مخالف لأُصول المذهب وقواعده أو لضروريّ المذهب أو لما تسالموا عليه أو نحو ذلك ، مع أنّ الموافقة والمخالفة نظريّة مستنبطة وليست ضروريّة . وقد كثر هذا التعبير أيضاً في كلمات المتأخِّرين في كُتبهم الكلاميّة والفقهيّة أيضاً كالمحقّق الحلّي والعلّامة والشهيدين والكركيّ والمقدّس الأردبيليّ وصاحب المدارك ، والملحوظ في جملة من الطبقتين أنّ جماعة منهم لا يعملون بالخبر إلّاإذ أولد علماً ، ومع ذلك اشترطوا في الخبر أن يكون موافقاً لأُصول وقواعد المذهب ، أي موافقاً لمحكمات الكتاب والسنّة النبويّة القطعيّة ولمحكمات سنّة المعصومين عليهم السلام أيضاً . 5 - وفي صحيح جميل بن درّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « الوقوف عند